أخبار الجامعة الإسلامية

مقال الدكتور علي أحمد المنتشري ( التعليم .. تغيير وتطوير )

أخبار عامة 5/30/2021 2:22:59 PM 0



بسم الله الرحمن الرحيم

لم يعد هناك شك في أن تقدم الأمم ونهضتها وقدرتها على المنافسة في جميع المجالات، وتوفير حياة إنسانية كريمة بكل ما تعني كلمة كرامة الإنسان من معنى، إنما يعتمد على قدرتها على صناعة البشر، وتمكنها من التنمية البشرية، ومن ثم لم يكن هناك شك- أيضا- في أن سبيلها في ذلك هو التعليم. ولا نبالغ إذا قلنا أن مضمون التعليم وجوهره، والتربة الخصبة التي تنمو من خلالها وبها عمليتا التعليم والتعلم إنما هو المنهج المدرسي، فهو الأهداف والمحتوى والمعلم والنشاط والتقويم والتطوير، وهي العناصر التي تعد وتهيئ لإجراء العلمية التعليمية، وللوصول إلى مخرجاتها البشرية، تلك التي تقاس كفاءتها المعرفية والأدائية بكفاءة المنهج بعناصره المختلفة. وطالما أن الأمر كذلك وأن أداتنا لتحقيق أهدافنا هو المنهج التعليمي، إذن فعلينا تجديده وتطويره وتحديثه استجابة لطبيعة العصر الذي نحن فيه الان، وذلك من أجل بناء إنسان عربي سعودي يستطيع أن يجد له ولأمته مكانًا في عالم لم يعد يقبل إلا الإنسان الفعال المتصف بكل معايير الجودة والكفاءة؛ ليستطيع أن يتربع ضمن أفضل عشرين دولة في العالم. ما فتأت وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية في سعي مستمر وجهود بناءة واجتماعات وورش عمل مستمرة هدفها إيجاد قالب جديد وصورة فاعلة منطلقة من تداعيات العصر الذي نعيشه، فمرحلة تطوير الخطط الدراسية والمناهج التي أطلقتها وزارة التعليم الآن انطلقت من عدة مبررات منها: مواكبة الخطط التطويرية في المملكة العربية السعودية ورؤيتها 2030، الثورة الصناعية الرابعة، مهارات القرن الواحد والعشرين، والإعداد لوظائف المستقبل، مقومات الاقتصاد المعرفي، والثورة التقنية الهائلة التي سادت العالم كله، فعملت وزارة التعليم منهجية رائعة قامت على تلك المبررات ومنها: تحليل كمي في شتى الجوانب المختلفة المحيطة بالطالب والمعلم والمجتمع والوطن بأسره، كذلك نتائج الاختبارات الدولية مثل اختبارات البيزا 2018، واختبارات التيمز 2019، و ال OECD مقارنة بمثيلاتها في مجموعة العشرين، والهدر المالي الذي يرافق أوقات الفراغ الموجودة حتما في النظام التعليمي القديم، والفاقد التعليمي في النظام القديم الذي نتج عنه فجوة كبيرة بين المخرجات والمدخلات، والتقدم التقني الذي تحتم علينا للحاق بركب مجموعة العشرين في العالم. إن مناهجنا التعليمية تعالت الصيحات حولها لتواكب الجودة في مناطها، وضمانها، واستمراريتها، وحصد نتائجها ومحصولها، ذلك أن الأصل في الأمر جودة المنتج التعليمي، ذلك الكنز المكنون الذي ينبغي أن يقدم لنا أغلى الجواهر وأثمن الماسات، وأن نغترف منه أجود المعادن البشرية ألا هو المتعلم، ولامراء في أن المنجم الذي نعتمد عليه في إثراء هذا الكنز، وفي استخراجه هو المنهج المدرسي، التربة التي تعد وتجهز وتهيأ ليغرس فيها ويحصد هذا المنتج، ومن هنا أصبح الأمر الحتمي أن تطور وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية مناهجها التعليمية، وهو ماحدث بالفعل هذا العام، حيث انطلقت لدينا مقررات جديدة ألا وهي التفكير الناقد والمهارات الحياتية والأسرية، والدفاع عن النفس، ومقررات وجب تغييرها وتطويرها في ظل مصلحة المواطنة والوطن، للمحافظة على هذا العقل البشري الذي أحاطت به المتغيرات بأنواعها من جميع الجوانب ألا وهو عقل الطالب المعرفي والتقني، وأخلاقنا وقيمنا وهويتنا الإسلامية ما زالت في سويداء قلوب مخططي ومطوري مناهجنا الدراسية، إذ تم تطوير مقررات الدراسات الإسلامية لتصبح كتابًا واحدًا خاضع للتغذية الراجعة والتطوير المستمر، وهذا التطوير- الذي اعتمد على تقسيم العام الدراسي إلى ثلاثة فصول دراسية، ليشمل كل فصل دراسي ثلاثة عشر أسبوعًا، تتخلله إجازات ومناشط ومشاركات دولية ومحافل وطنية – يواكبه تطوير في أهداف المناهج ومعايير بنائها، ومعايير مخرجاتها، تطوير التدريس ومداخله وطرائقه وفنياته واستراتيجياته، تطوير في التوجيه التربوي وأدواره ومهامه وكفاءته والمعايير التي تحقق هذا الأدوار والمهام والكفاءات بحيث يصبح التوجيه التربوي تجويدًا لتنفيذ المنهج، تطوير عمليات التقويم لا من حيث هو حكم نهائي على المخرجات، ولكن من حيث هو عملية معيارية للتشخيص والعلاج، تطوير في الركن الأساسي للعملية التعليمية وهو المعلم فهو ركيزتها ومحركها ومنفذها ومقومها وموجهها ومطورها، وهو أمر يسلم به التربويون والخبراء والمسؤولين، الذين يجمعون على أن جودة أي عملية تعليمية إنما تقاس بكفاءة المعلمين القائمين عليها، تلك إبداعات وجهود مقدرة لوزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية في عمليات التطوير لرفع كفاءة التعليم، هذا وبالله التوفيق والسداد الدكتور علي بن أحمد المنتشري قسم التربية- كلية الدعوة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مايو / 2021م