" باب ما جاء في السحر"

 

 

وقوله تعالى : {واتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياَطِينُ عََلى مُلْكِ سُلَيمانَ .......}

(1)

وقوله تعالى : {أَلمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أوتُوا نَصِيبَاً مِنَ الْكِتَابِ.............}

(2)

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن....................................."

(3)

وعن جُنْدب  مرفوعاً : " حدُّ السَّاحِرِ.................................."

(4)
وفي صحيح البخاري عن بَجَالَةَ بن عَبْدَةَ  قال: ........................." (5)

أعلى

 

 

 

 

(1)

وقول الله تعالى : {واتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياَطِينُ عََلى مُلْكِ سُلَيمانَ وَمَا كَفَرَ سلَيمان وَلَكنَ الشَّيَاطيِنَ كَفَروا يُعلمونَ النَّاسَ السحْرَ وَمَا أنْزلِ عَلىَ الملكَيْنِ ببَابلِ هَاروتَ وَمَارُوتَ ومَا يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىِ يَقُولا إِنما نَحْن فتنَةٌ فَلاَ تَكْفُر فَيَتَعَلَّمونَ منهُما مَا يُفَرِّقونَ به بَيْنَ الْمرءِ وزَوْجهِ وِمَا هُمْ بضَارِّينَ بٍه منْ أَحَدٍ إِلاَّ بإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعهمْ وَلَقَدْ عَلِموا لَمنَ اشْتَرَاه مَا لَهُ في الآخرة منْ خَلاَقِ وَلَبئسِ مَا شَرَوْا به أَنفسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمونَ}  (1).

 

شـرح الكلمـات.

 : فعلوا.

واتبعوا

: أي ما تقوله وتقرؤه.

ما تتلو الشياطين

 :على عهد سليمان.

على مُلْك سليمان

: أي وما كان سـليمان ساحراً كـما زعمت اليهود.

وما كفر سليمان

 : أي بتعليمهم للناس السحر.

ولكن الشياطين كفروا

 : مكان في العراق.

بابل

 : هما ملكـان كـما قال تعالى : { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت }.

هاروت ومـاروت

 : اختبار وابتلاء للعباد.

فتنة

 : فلا تكفر بتعلمك السحر.

فلا تكفر

: أي اليهود.

ولقد علموا

 : أي استبـدل ما تتلو الشياطـين بكتاب الله ومتابعة رسوله.

لمن اشتراه

: نصيب.

خلاق

 

الشـرح الإجمالي :

يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن اليهود عدلوا عن كتاب الله وأخذوا بالسحر الذي تقوَّلته الشياطين على عهد مُلْك سليمان ونسبوه إلى سليمان عليه السلام، ثم بين الله سبحانه وتعالى أن سليمان لم يكن ساحراً كما زعموا ولكن الشياطين هم السحرة وهم الذين كفروا بتعليمهم للناس السحر، ثم بين الله سبحانه وتعالى شيئاً من مقاصد الذين يتعلمون السحر وهو تفريقهم بين المرء وزوجه ولكن الله أخبر أنه لا يتم تأثير السحر إلا بإذنه وأن من اعتاض بالسحر عن دين الله فإنه ليس له في يوم القيامة نصيب ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون.

الفوائـد :

1- أن السحر من عمل الشياطين.

2- تبرئة سليمان من السحر.

3- أن تعلم السحر وتعليمه كفر.

4- إثبات تأثير السحر بإذن الله وأنه حقيقة.

5- نفي النفع عن السحر.

6- حقارة الساحر ودناءته.

مناسـبة الآية للبـاب:

حيث دلت الآية على أن السحر كفر.

مناسـبة الآية للتوحيـد:

حيث حذرت الآية من السحر الذي لا يتم إلا بالشرك، والشرك منافي للتوحيد.

ملاحظة :

أ - تعريف السحر لغة واصطلاحاً :

لغة : هو ما خفي ولطف سببه، واصطلاحـاً :السحر عزائم ورقي وعقد يؤثر في القلوب والأبدان فيُمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، بإذن الله (2).

ب - حكم تعليم السحر وتعلمه : كفر عند أحمد ومالك وأبي حنيفة.

المنـاقشـة :

أ -   اشرح الكلمات الآتية : واتبعوا، ما تتلو الشياطين، على ملك سليمان، وما كفر سليمان، ولكن الشياطـين كفروا، بابل، هاروت،  ماروت، فتنة، فلا تكفر، ولقد علموا لمن اشتراه، خلاق.

ب -  اشرح الآية شرحاً إجـمالياً.

جـ - استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.

د -    وضح مناسبة الآية لباب ما جاء في السحر.

هـ -  وضح مناسبة الآية للتوحيد.

 
 
أعلى

(2)

وقول الله تعالى : {أَلمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أوتُوا نَصِيبَاً مِنَ الْكِتَابِ يؤمِنونَ باِلْجبتِ وَالطَّاغوتِ وَيَقُولُونَ للِّذيِنَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى منَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} (3).

 

شـرح الكلمـات :

 : أعطـوا.

أوتوا

 : حظاً من الكتاب.

نصيباً من الكتاب

: السـحر.

الجبت

 :الشيطان.

الطاغوتْ

 

الشـرح الإِجمـالي :

يوجـه الله أنظار المسلمين وفي ما مقدمتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما عليه بعض أهل الكتـاب من الإِعراض عن الحق، حيث اختاروا السحر واتباع الشياطين على كتاب الله وما فيه من العلم وزعموا كذباً وزوراً أن المشركين خير من المسلمين وأقرب إلى الصراط المستقيم .

الفوائـد :

1- بيان انحراف بعض أهل الكتاب.

2- وجود السحر في أهل الكتاب .

3- أن المداهنة وشهادة الزور من صفات اليهود .

مناسـبة الآيـة للبـاب :

حيث دلت الآية على تحريم تعاطي السحر وذم فاعله.

المنـاقشـة :

أ -  اشرح الكلمات الآتية: أوتوا، نصيباً من الكتاب، الجبت،  الطاغوت .

ب - اشرح الآية شرحاً إجمالياً .

جـ - استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ .

د -  وضح مناسبة الآية لباب ما جاء في السحر .

هـ - وضح مناسبة الآية للتوحيد .

تتمـة مـن المتـن :

قال عمر : الجبت، السحر. والطاغوت، الشيطان .

وقـال جابر : الطواغيت، كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد..

 
   
أعلى

(3)

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اجتَنِبوا السَّبْعَ الموبقاتِ . قالوا : يا رسول الله وما هُنَّ؟ قال : الشِّرك بالله، والسحر، وقتلً النًفْسِ التي حرًم الله إلا بالحق ، وأكلُ الرِّبا ، وأكلُ مال اليتيم ، والتَّولِّي يومَ الزحْفِ، وقَذْفُ المحصنات الغافلات المؤمنات " رواه في الصحيحين (4).

 

شـرح الكلمـات :

 : أي ابتعدوا .  الموبقات : المهلكات .

اجتنبوا

 : العبادة مع الله غيره . السحر : سبق شرحه وتعريفه ص (218).

الشرك بالله

 : أي نفس المسلم أو الذمي أو المعاهد أو المستأمن . إلا بفعل يحل به قتله وهو زنا بعد إحصان ، أو كفر بعد إيمان ، أو القصاص أو غير ذلك مما أباحت الشريعة قتله به .

قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق

 : أي تناوله بأي وجه من الوجوه .

وأكل الربا

 : أي التعدي فيه ، وخص الأكل لأنه أهم وجوه الانتفاع .

وأكل مال اليتيم

 : من مات أبوه ولم يبلغ .

اليتيم

 : أي الفرار من وجـوه الكفار إذا التحمت الطائفتان إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة .

التولي يوم الـزحف

: رميهن بالزنى ، ومثله رمي المحصنين به أو باللواط .

وقذف المحصنات

 : الحرائر اللواتي حفظن من الزنى سواء كن ثيبات أو أبكارا.

المحصنات

 : البريئات .  المؤمنات : المسلمات .

الغافلات

 

الشـرح الإجمالي :

لما كانت الـذنـوب سبباً لإِهلاك مرتكبيها، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته باجتناب تلك الكبائر السبع من الذنوب التي تهلك مقترفيها في الدنيا والآخرة وهي : الشرك بالله : وفي ذلك لما يترتب عليه من جر الشخص إلى ربقة الذل والعبودية للمخلوق . والسحر : وذلك لما يؤدي إلى كثير من الأمراض الاجتماعية مثل الشعوذة ، والخرافات ، والدجل على الناس ، وأخذ أموالهم بالكذب والحيل وإزهاق النفس التي حرم اللَه بغير مبيح للقتل : وفي ذلك لما يؤدي إلى الفوضى واضطراب حبل الأمن وجعل الناس في قوقعة من الخوف والإرهاب ،  وأكل الربا : وذلك لما يؤدي من أخذ أموال الناس بالباطل وبدون مقابل عمل أو جهد يفيد المجتمع . والتعدي في مال اليتيم : وذلك لما فيه من ظلم ذلك الشخص القاصر الذي لا ناصر له إلا اللّه . والفرار من وجوه الكفار لغير مصلحة : وذلك لما يؤدي إلى خذلان المسلمين وكسر شوكتهم وإذهاب ريحهم . ورمي المحصنات المسلمات بالزنى : وذلك لما يؤدي إلى تشويه سمعة المسلمات وإفقاد الثقة بهن والتشكيك في نسب أفراد المسلمين.

الفوا ئـد :

1- المعاصي سبب للإِهلاك في الدنيا والآخرة .

2- تحريم الشرك بالله وهو أكبر الكبائر .

3- تحريم تعلم السحر وتعليمه .

4- تحريم قتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق .

5- تحريم أكل الربا والتعاطي به .

6- تحريم التعدي على مال الأيتام على أي وجه كان .

7- تحريم التولي يوم الزحف إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة.

8- تحريم قذف المحصنات المسلمات ثيبات كن أو أبكاراً.

مناسـبة الحديـث للبـاب :

حيث دل الحديث على تحريم تعلم السحر وتعليمه .

مناسـبة الحديث للتوحيـد :

حيتَ حرم السحر لأن مبناه على الشرك.

مـلاحظة :

أ - جاء تحـريم الربا عاماً شاملاً لجميِع صوره، فهو حرام سواء تعاطى به الشخص صراحة أو تحيلاَ، كما يفعل الآن كثير من المسلمين .

ب -  قذف المحصنة غير المسلمة يعتبر من الصغائر، لكن الأولى بالمسلم تجنبه والابتعاد عنه .

المنـاقشـة :

أ -  اشرح الكلمات الآتية : اجتنبـوا ، الموبقات ، الشرك باللّه ، السحر ، قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربـا وأكـل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات ، المحصنات ، الغافلات ، المؤمنات .

ب -  اشرح الحديث شرحاً إجمالياً .

جـ - استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ .

د - وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء في السحر .

هـ - وضح مناسبة الحديث للتوحيد .

 
 
   
أعلى

(4)

وعن جُنْدب (5) مرفوعاً : " حدُّ السَّاحِرِ ضَرْبةٌ بالسيفِ" رواه الترمذي وقال : الصحيح أنه موقوف (6).

 

شـرح الكلمـات :

: عقوبة الساحر في الدنيا شرعاً.

حد الساحر

 : أي قتله.

ضربه بالسيف

 

الشـرح الإِجمالي :

لما كان السحـر من أخطر الأمراض الاجتماعية لما ينجم عنه من المفاسد المؤكـدة والنتائج الخبيثة  ، من القتل وأخذ الأموال بالباطل والتفريق بين المرء وزوجه ، جعل اللّه له علاجاً شافيِاً باستئصاله جملة واحدة بقتل الساحر حتى يستقيم المجتمع بفضائله وطهارته واستقامته .

الفوائـد :

1 - تحريم تعلم السحر وتعليمه .

2 - حد الساحر قتله .

مناسـبة الحديـث للبـاب :

حيث دل الحديث على عقوبة الساحر بالقتل وعلى تحريم السحر .

مناسـبة الحديث للتوحيـد :

حيث حرَّم الحديث تعلم السحر وتعليمه لأن مبناه على الشرك.

المنـاقشـةْ:

أ -  اشرح الكلمات الآتية : حد الساحر ، ضربه بالسيف .

ب -   اشرح الحديث شرحاً إجـمالياً .

جـ - استخرج فائدتين من الحديث مع ذكر المأخذ .

د - وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء في السحر .

هـ - وضح مناسبة الحديث للتوحيد .

 
   
أعلى

(5)

وفي صحيح البخاري عن بَجَالَةَ بن عَبْدَةَ (7) قال: كَتَبَ عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- أن اقتلُوا كلَّ ساحرٍ وساحرةٍ ، قال : فقتلنا ثلاثَ سواحرَ (8) . وصحَّ عن حَفْصةَ (رضي الله عنها) أنها أَمَرَتْ بقتل جارية لها سَحَرَتْها فَقُتِلَتْ (9) ، وكذلك صح عن جُندب . قال أحمد (10) عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

 

مناسـبة هذه الآثـار للبـاب :

أورد المصنف رحمه اللّه هذه الآثـار في الباب ليبين لنا أن رأي الصحابة المذكورين هنا في الساحر أنه يقتل حداً .

 

 

 

 

 

 


(1) سورة البقرة : لآية 102.

(2) قال الراغب: السحر يطلق على معانٍ : أحدهما ما لطف ودق.

الثاني: ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها.

الثالث. ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم.

الرابع: ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم.

قال المازري: جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة.

(3) سورة النساء، الآية 51.

(4) رواه البخاري (الفتح 5 / 2766) في الوصايا . باب قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً . ومسلم رقم (89) في الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها.

(5) هو جنـدب بن كعب الأزدي

(6) رواه الترمذي (1460) في الحدود . باب ما جاء في حد الساحر ، وقال الترمذي : الصحيح أنه موقوف ، والحاكم (4/ 360) في الحدود ، باب حد الساحر وضربه بالسيف .

(7) هو بَجَالَةَ بن عَبْدَةَ التميمي العنبري بصري ثقة .

(8) رواه البخاري مختصراً (الفتح6/3156)  في فرض الخمس . باب الجزية والموادعة مع أهل  الذمة والحرب ، ولم يذكر قتل السحرة

(9) رواه مالك في الموطأ (2/ 871) بلاغاً وإسناده مقطع .

(10) هو أحمد بن محمد بن حـنبل الإمام العلم صاحب المسند وغيره .