باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

 

 

وقولـه تعالى : {مَنْ كَانَ يريد الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُم.......} (1)
وفي الصحيح - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال.........................." (2)
 

 

 
 
أعلى

(1)

وقولـه تعالى : {مَنْ كَانَ يريد الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُم فيِهَا وَهُمْ فيِهَا لاَ يبْخَسُونَ، أولَئكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُم في الآخِرَةِ إِلاَّ النَّار وَحَبطَ مَا صنَعُوا فيِهَا وَبَاطلٌ ما كَانُوا يَعْمَلونَ}  (1) .

 

شـرح الكلمـات :  

 : أي من أراد بعمله الديني المنفعة الدنيوية كالذي يجاهد من أجل الغنيمة .

من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها

 : نثيبهم على أعـمالهم في الـدنيا وذلك بإعطائهم الصحة وسعة الرزق وغير ذلك .

نوف إليهم أعـمالهم فيها

 : أي لا ينقصون منها وإنما يجزيهم الله بها في الدنيا لمن أراد.

لا يبخسون

: أي وعملهم  حابط لم يستحقوا عليه ثواباً في الآخرة لأنهم أعطوا ثوابه في الدنيا .

وحبط ما صنعوا فيها

 : أي وعملهم باطل من أصله لأنهم لم يقصدوا به وجه الله ، والعمل الباطل لا ثواب له.

وبـاطل ما كانوا يعملون

 

الشـرح الإِجمـالي :

يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين أن من ضعفت همته وقصر نظره وأراد على أعماله الصالحة جزاءاً دنيوياً فإن الله سبحانه سيجزيه عليها في هذه الحياة العاجلة ، لكنه سيفلس منها يوم القيامة حينما يكون في أمس الحاجة إليها ، بل إنه سيعرض نفسه للنار لأن أعماله الصالحة التي فعل قد استثمرها في الدنيا ،  فبطلت وضاعت ولم تصلح سبباً لنجاته .

الفوائـد :

1 - أن الله قد يجازي الكافر في الدنيا على حسناته وكذا طالب الدنيا فلا يبقى معه في الآخرة شيء من ثواب أعماله .

2 - أن الشرك يبطل الأعمال .

3 - طلب الدنيا بعمل الآخرة مبطل له .

4 - كل عمل لا يقصد به وجه الله فهو باطل .

مناسـبة الآيتين للبـاب :

حيث دلت الآيتان على أن طلب الدنيا بعمل الآخرة مبطل لثوابها .

مـلاحظـة :

طلب الدنيا بعمل الآخرة ثلاثة أقسام : أحدها : أن يعمل الخير خالصاً لوجه الله لكنه يرجو من الله أن يثيبه عليه في الدنيا ، كالذي يتصدق لأجل حفظ ماله ، وهذا القسم محرم . وثانيها : يعمل الخير لأجل رياء الناس وسمعتهم، وهذا القسم شرك بالله ، وثالثها : أن يعمل الخير لأجل كسب مادي من الناس، مثل الذي يحج لأن يأخذ مالاً على الحجة لا من أجل الله تعالى ، أو الذي يتصف بالدين والصلاح لأجل أن يتعين في وظيفة دينية لا من أجل الله، وهذا القسم شرك بالله ، لأنه قصد بعمله غير وجه الله . أما من أراد بعمله وجه الله لكن حصل له شيء من الدنيا فأخذه فهذا لا إثم عليه ، وينقص أجره بقدر ما أخذ من الدنيا كالذي يجاهد من أجل الله ويأخذ الغنيمة .

المنـاقشة :

أ - اشرح الكلمات الآتية : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ، نوف إليهم أعمالهم فيها ، لا يبخسون ، وحبط ما صنعوا فيها ، وباطل ما كانوا يعملون .

ب - اشرح الآيتين شرحاً إجمالياً .

جـ - استخرج خمس فوائد من الآيتين مع ذكر المأخذ.

د - وضح مناسبة الآيتين للباب .

 
 
   

أعلى

(2)

  وفي الصحيح - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  "تَعِسَ عبدُ الدِّينار ، تَعِسَ عبد الدِّرهم ، تَعسَ عبد الخَمِيصَةِ،  تَعسَ  عبد الْخَمِيلَةِ ، إِنْ أُعْطيِ رَضِيَ وإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وانتكَسَ، وإِذا شِيكَ فلا انتقَشَ،  طوبَى لِعَبدٍ آخذٍ بعِنانِ فرَسِهِ في سَبيل الله، أشْعَثَ رأسه، مُغَـبَرَّةٍ قَدَمـاه ، إِنْ كَانَ في الحِرَاسَـةِ كان في الحراسة، وإنْ كانَ في السَّاقةِ كانَ في السَّاقةِ، إِنِ استأذن لَمْ يُؤْذَن لَه ، وإِنْ شَفَعَ لم يُشَفع " (2).

 

شـرح الكلمـات :

 : أي هلك وشقي .

تعس عبد الدينار

: الخميصة هي كساء من الخز أو الصوف معلم .

الخميصة

: أي القطيفة وهي لباس له خمائل من أي نوع كان .

الخميلة

 : أي خاب وخسر، والانتكاس في الأصل عودة المرض بعد شفائه.

انتكس

: أي إذا أصابته شوكة فلا يجد من يخرجها ، والمقصود هنا إذا وقع في البلاء لا يجد من يترحم عليه أو يعطف عليه أو يساعده .

وإذا شيك فلا انتقش

: أي الجنة ، وقيل شجرة في الجنة .

طوبى

 : أي محارب لإعلاء كلمة الله .

آخذ بعنان فرسه في سبيل الله

 : أي مشغول في الجهاد عن تنظيم شعره وترجيله .

أشعث رأسه

 : أي ملازم له الغبار لكثرة جهاده ومصابرته في سبيل الله .

مغبرة قدماه

 : أي إن وكل إليه حراسة الجيش والمحافظة عليه امتثل ذلك ولم يقصر بنوم أو غيره .

إن كان في الحراسة كان في الحراسة

: أي إن جعل في مؤخرة الجيش صار فيها ولزمها .

إن كان في الساقة كان في الساقة

 : وإن توسط لأحد عند الملوك ونحوهم لم تقبل وساطته لهوانه عليهم .

وإن شفع لم يشفع

 

الشـرح الإِجمـالي :

في هذا الحديث بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الناس من تكون الدنيا أكبر همه ، ومبلغ علمه ، وهدفه الأول والأخير، وأن من كانت هذه حالته سيكون مصيره الهلاك والخسران ، وعلامة هذا الصنف من الناس التي تفضح سريرته حرصه الشديد على الدنيا ، فإن أعطي منها رضي ، وإن لم يعط منها سخط ، ومنهم من هدفه رضا الله والدار الآخرة ، فلا يتطلع إلى جاه ولا يطلب شهرة ، إنما يقصد بعمله طاعة الله ورسوله، وعلامة هذا الصنف من الناس عدم الاهتمام بمظهره، وهوانه على الناس، وابتعاده عن ذوي المناصب والهيئات، فإن استأذن عليهم لم يؤذن   له، وإن شفع عندهم لم يشفعوه ، لكن مصيره الجنة ونعم الثواب .

الفوائـد :

1 - جواز الدعاء على أهل المعاصي على سبيل العموم .

2 - ذم شدة الحرص على الدنيا.

3 - من كانت الدنيا أكبر همه وقع في المشاكل .

4 - استحباب الاستعداد للجهاد وقيل يجب .

5 - فضل الجهاد في سبيل الله .

6 - الانضباط العسكري من تعاليم الإسلام .

7 - فضل حراسة الجيش .

8 - يقاس المرء بعمله لا بمظهره .

9 - لا يلزم من وجاهة الشخص عند الله وجاهته في الدنيا.

مناسـبة الحديـث للباب وللتوحيد :

حيث دل الحديث على أن من كانت الدنيا غاية أمره ومنتهى قصده فقد عبدها واتخذها شريكاً مع الله .

المناقشـة :

أ - اشرح الكلمات الآتية : تعس عبد الدينار ، الخميصة ، الخميلة ، انتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى ، أخذ بعنان فرسه ، في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه .

ب - اشرح الحديث شرحاً إجمالياً .

جـ - استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ .

د - وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد .

 

 

 

 


(1) سورة هود : الآيتان : 15- 16.

(2) رواه البخاري (الفتح 6/ 2887) في الجهاد باب الحراسة في الغزو في سبيل الله .