باب : من الإِيمان بالله : الصبر على أقدار الله

 

 

وقول الله تعالى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصيبَةٍ إِلاَّ بإِذْنِ اللهِ ................}

(1)

قال عَلْقَمَةُ : "هو الرَّجلُ تصِيبه المصيبة............................."

(2)

ولهما عن ابن مسعود مرفوعاً : " لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الخُدود.........."

(3)

وعن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أراد الله بعبدِهِ........"

(4)
وقـال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن عِظَم الجَزاءِ مع عِظَمِ البلاء ............" (5)

أعلى

 

 

 

(1)

وقول الله تعالى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصيبَةٍ إِلاَّ بإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِن باِللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَالله بكِلِّ شَيْءٍ عَليِمٌ}  (1).

 

شـرح الكلمـات :

: أي ما أصاب أحداً شيء من المصائب .

ما أصاب من مصيبة

 : إلا بقضائه وقدره .

إلا بإذن الله

: يعلم ويصدق يأن المصيبة من قضاء الله وقدره.

ومن يؤمن بالله

 : يهد قلبه للصبر والرضا بالمصيبة .

يهد قلبه

 : أي بليغ العلم لا يخفى عليه من عِلْم ذلك شيء.

بكل شيء عليم

 

الشـرح الإِجمـالي :

يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه ما من مصيبة من المصائب تحل في شخص من الناس سواء في نفسه أو ماله أو غير ذلك إلا وقد جرت بقضاء الله وقدره النافذ لا محالة ، وأن من يصدق بأن هذه المصائب جارية بقضاء الله وقدره لا بد وأن الله سيوفقه إلى الرضا بها والطمأنينة إلى حكمة الله، لأن الله عليم بما يصلح عباده بهم رؤوف رحيم .

الفوائـد :

1- أن الشر كالخير مقدر من الله تعالى .

2- بيان نعمة الإِيمان وأنه سبب لهداية القلب والاستقرار النفسي .

3- بيان إحاطة علم الله بكل شيء .

4- أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها .

5- أن هداية التوفيق من خصائص الله تعالى .

مناسـبة الآية للبـاب :

حيث دلت الآية الكريمة على أن الصبر على أقدار الله وعدم الجزع من علامات الإِيمان بالله .

ملاحظة :

أ -  الصبر لغة الحبس والمنع : وشرعاً حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن الشكـوى والسخط، وحبس  الجوارح عن الأفعال المحرمة كلطم الخدود، وشق الجيوب .

ب -   الصبر ثلاثة أقسام :

1- صبر على طاعة الله .

2- وصبر عن معاصي الله .

3- وصبر على أقدار الله المؤلمة .

المنـاقشـة :

أ - اشرح الكلمات الآتية : ما أصاب من مصيبة ، إلا بإذن الله ، ومن يؤمن بالله ، يهد قلبه، والله بكل شيء عليم .

ب - اشرح الآية شرح إجمالياً .

جـ - استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ .

د -  وضح مناسبة الآية للباب .

 
 
 
أعلى

(2)

  قال عَلْقَمَةُ (2).: "هو الرَّجلُ تصِيبه المصيبة فَيعْلم أنها مِنْ عِندِ اللهِ فيرضى ويسَلِّم " .

 

مناسـبة الأثر للبـاب :

حيث دل الأثر على أن علقمة رحمه الله تعالى يرى أن الصبر على المصائب والتسليم من علامات الإِيمان.

  وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اثنَتَان في الناس هما بهم كفرٌ : الطعن في النَّسب، والنِّياحة على الميِّتِ " (3).

شـرح الكلمـات :

 : أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس .

اثنتان في الناس هما بهم كفر

 : أي عيب النسب والقدح فيه .

الطعن في النسب

 : أي رفع الصوت بتعداد محاسن الميت .

النياحة
 

الشـرح الإجمالي :

لما كان الإِسلام مبطلاً لجميع عادات الجاهلية التي لا تنسجم مع مبادئ الإسلام الراقية ، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الطعن في النسب والنياحة على الميت هما من خصال الكفر التي ستبقى في هذه الأمة وذلك في معرض التحذير منها لما في هاتين الخصلتين من الشرور العامة والخاصة ، فالطعن في النسب جرح لشعور الآخرين وتعال عليهم بدون مبرر . والنياحة على الميت تجديد لأحزان أهل الميت ، وتهويل لأمر المصيبة واعتراض على القدر ، وغالباً ما يصاحبها الكذب على الله في تزكية الميت ورفعه فوق منزلته .

الفوائـد :

1- تحريم الطعن في النسب والنياحة على الميت .

2- الإشارة إلى أن هاتين الخصلتين ستبقيان في هذه الأمة .

3- قد يكون في الإنسان شيء من خصال الكفر ولا يعد كافراً .

4- نهى الإِسلام عن كل ما يؤدي إلى الفرقة .

مناسـبة الحديـث للبـاب :

حيث دل الحديث على تحريها النياحة المنافية للصبر الذي هو من علامات الإيمان .

المنـاقشـة :

أ -  اشرح الكلمات الآتية : اثنتان في الناس هما بهم كفر ، الطعن في ا لنسب ، النياحة .

ب - اشرح الحديث شرحا إجماليا .

جـ - استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ .

د - وضح مناسبة الحديث للباب .

 
 
   
أعلى

(3)

ولهما عن ابن مسعود مرفوعاً : " لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الخُدود، وشَقَّ الجُيوب ودَعا بِدعوَى الجاهليَة " (4).

 

شـرح الكلمـات :

 : أي ليس على سنتنا و طريقتنا .

ليس منا

 : أي لطم الخدود تسخطاً ، وذْكر الخد هنا لأنه الغالب وإلا فسائر الجسم مثله.

من ضرب الخدود

: المراد بالجيب مدخل الرأس من الثوب ومعنى شاقها فتحها  إما كلها أو بعضها   .

وشق الجيوب

 : دعوى الجاهلية هي ندب الميت وتعداد محاسنه والدعوة بالويل والثبور عند المصائب .

دعوى الجاهلية

 

الشـرح الإِجمـالي :

لما كان الإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق وتهذيب النفوس ، نهى عن لطم الخدود وشق الجيوب ودعوىَ الجاهلية ، وأخبر أن هذه الأفعال ليست من الإِسـلام في شيء ، وذلـك لما فيها من إثارة الأحزان وإطالة أمدها والاعتراض على قضاء الله وقدره وإحياء لبعض عادات الجاهلية السوداء التي عمل الإِسلام على محوها وطمسها.

الفوائـد :

1 - تحريم لطم الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية .

2 - إبطال عادات الجاهلية إلا ما ورد الشرع بإثباته كإكرام الضيف ونحو ذلك .

مناسـبة الحديـث للبـاب :

حيث دل الحديث على تحريم لطم الخدود وما عطف عليه لأنها تنافي الصبر الذي هو من علامات الإيـمان .

مـلاحظـة :

يجوز البكاء على الميت إذا كان دافعه الرقة والرحمة فقط ما لم يصحبه ما يدل على الجزع  والسخط .

المنـاقشـة :

أ -  اشرح الكلمات الآتية :ليس منـا ، من ضرب الخـدود ،شق الجيوب ، دعوى الجاهلية .

ب -   اشرح الحديث شرحاً إجمالياً .

جـ - استخرج فائدتين من الحديث مع ذكر المأخذ .

د -  وضح مناسبة الحديث للباب . 

 
 
   
أعلى

(4)

وعن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أراد الله بعبدِهِ الخير عَجَّل له العقوبةَ في الدنيا، وإِذا أراد الله بعبدِهِ الشرَّ أمسَكَ عنه بذِنْبهٍ حتى يوافى به يومَ القيامةِ " (5).

 

شـرح الكلمـات :

: المراد بالعبد المؤمن والمراد بالخير هنا تكفير الذنوب .

إذا أراد الله بعبده الخير

 : أي صب عليه البلاء والمصائب في الدنيا جزاء ما اقترف من الذنوب .

عجل له العقوبة في الدنيا

 : المراد بالشر هنا عذاب الآخرة .

وإذا أراد الله بعبده الشر

 : أي أخر عنه العقوبة بذنبه .

أمسك عنه بذنبه

 : أي يأتي بذنبه كاملاً يوم القيامة .

حتى يوافي به يوم القيامة

 

الشـرح الإجمالي :

يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى قد يصب المصائب على عبده المؤمن وذلك لكي يطهره من الذنوب والخطايا التي قد تبدر منه في حياته لكي يفد على الله يوم القيامة وقد خف حمله وأوتي كتابه بيمينه ، وأن الله ليمسك المصائب عن بعض الناس لا حباً له وإكراماً وإنما استدراجاً له في الحياة لكي يأتي يوم القيامة وقد عظم ذنبه وثقل حمله واستحق عذاب الله ، والله يمن على من يشاء بفضله ويعاقب من يشاء بعدله، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون .

الفـوائـد :

1 - إثبات صفة الإرادة لله على وجه يليق بجلاله .

2 - أن الخير والشر مقدر من الله تعالى .

3 - أن البلاء للمؤمن من علامات الخير ما لم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم .

4 - ينبغي الخوف من دوام النعمة أو الصحة .

5 - وجوب حسن الظن بالله فيما يقضيه لك مما تكره .

6 - لا يلزم من عطاء الله رضاؤه .

مناسـبة الحديـث للبـاب :

حيت دل الحديث على أن من اتصف بالإيـمان صبر على ما قُدِّر عليه من المصائب لأنها خير له .

المناقشة :

أ - اشرح الكلمات الآتية : إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبده الشر ، أمسك عنه بذنبه ، حتى يوافي به يوم القيامة .

ب - اشرح الحديث شرحاً إجمالياً .

جـ - استخرج خس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ .

د -  وضح مناسبة الحديث للباب .

 
 
   

أعلى

(5)

وقـال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن عِظَم الجَزاءِ مع عِظَمِ البلاء وإِنَّ الله إذا أَحبَّ قوماً ابتلاهم ، فَمَنْ رَضِيَ فله الرِّضا ومَنْ سَخِطَ فلهُ السَّخَط " حسَّنه الترمذي (6).

 

شـرح الكلمـات :

: أي كلما عظم بلاؤه عظم ثوابـه .

إن علم الجـزاء مع عظم البلاء

 : أي اختبر إيمانهم بالمصائب .

ابتلاهم

 : أي رضي بقضاء الله وقدره .

فمن رضي

 : أي له الرضا من الله وهذا أعظم ثواب .

فله الرضا

 : السخط من الشيء  الكراهية له وعدم الرضا به .

سخط

 : أي فله السخط من الله وهذا أعظم عقوبة .

فله السخط

 

الشـرح الإِجمـالي :

يخبرنـا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحـديث أن المؤمن قد يحل به شيء من المصائب في نفسه أو ماله أو غير ذلك وأن الله سيثيبه على تلك المصائب إذا هو صبر وأنه كلما عظمت المصيبة وعظم خطرها عظم ثوابها من الله ، ثم يبـين صلى الله عليه وسلم بأن المصائب من علامات حب الله للمؤمن وأن قضاء الله وقدره نافذان لا محالة ، ولكن من صبر ورضي فإن الله سيثيبه على ذلك برضاه عنه وكفى به ثواباً ، وأن من سخط وكره قضاء الله وقدره فإن الله يسخط عليه وكفى به عقوبة .

الفوائـد :

1 - أن المصائب مكفرات للذنوب ما لم يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم .

2 - إثبات صفة المحبة لله على وجه يليق بجلاله .

3 - أن البلاء للمؤمن من علامات الإِيمان .

4 - إثبات صفة الرضا والسخط لله على وجه يليق بجلاله .

5 - استحباب الرضا بقضاء الله وقدره .

6 - تحريم السخط من قضاء الله وقدره .

مناسـبة الحديـث للبـاب :

حيث حرم الحديث الجزع من أقدار الله وهذا يدل على أن الصبر على أقدار الله من الإيمان .

المنـاقشـة :

أ -اشرح الكلمات الآتية : إِن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، فمن رضي ، فله الرضا ، سخط .

ب -  اشرح الحديث شرحاً إجمالياً . 

جـ - استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ .