باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد

وسده كلَّ طريق يوصل إلى الشرك

 

 

وقوله تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.............}

(1)

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال...................."

(2)

وعن علي بن الحسـين [3] أنَّـه رَأَى رجلاً يجيء إلى ......."

(3)

 

أعلى

(1) 

وقول الله تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنتُّمْ حَريِصٌ عَلَيْكُمْ باِلْمؤمنِيِنَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }  [1] .

 

شـرح الكلمـات :

: مرسل من الله والمراد به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

رسول

: خطاباً للعرب، والمعنى أن هذا الرسول منكـم أيها العرب ينطق بلسانكم وتعرفون نسبه وشرفه وأمانته.

من أنفسكم

: شديد عليه.

عزيز عليه

: ما يشق عليكم .

ما عنتم

: كثير الحرص على نفعكم وإيمانكم وهداكم .

حريص عليكم

: الرأفة هي كثرة الشفقة.

رؤوف

: كثير الرحمة .

رحيم

 

الشرح الإِجمـالي :

يمتن الله في هذه الآية على الناس وفِى مقدمتهم العرب حيث بعتَ فيهَم رسولاً من جنسهم ينطق بلغتهم ويعرفون نسبه وشرفه وأمانته، ثم وصف الله ذلك النبي ببعض الصفات السامية التي تستوجب اتباعه وتصـديقه مبيناً أنه يشق عليه ما يشق على أمته، وأنه حريص على نفعهم وهدايتهم وأنه كثير الشفقة والرحمة بهم.

الفوائـد :

1 - بيان نعمة الله على البشر وفي مقدمتهم العرب ببعثهَ هذا النبي الذي أنقذهم الله به من مهاوي الشرك والرذيلة .

2 - بيان حرص النبي صلى الله عليه وسلم  على أمته.

مناسـبة الآية للبـاب وللتوحيـد :

حيث دلت الآية على حرص النبي صلى الله عليه وسلم  على أمته وهذا يقتضي حمايته لجانب التوحيد وسده كل طريق يؤدي إلى الشرك وقد فعل ذلـك، فنهى عن تعـظيم القبـور بالبناء وفي مقدمتها قبره عليه الصلاة والسلام.

المنـاقشـة :

أ - اشرح الكلمات الآتية : رسول، من أنفسكم، عزيز عليه، ما عنتم، حريص عليكم، رؤوف، رحيم.

ب - اشرح الآية شرحاً إجمالياً.

جـ - استخرج فائدتين من الآية مع ذكر المأخذ.

د -  وضح مناسبة الآية لباب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك، ثم وضح مناسبتها للتوحيد.

 

أعلى

(2)

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم : " لا تَجْعَلُوا بيُوتكم قُبُوراً ولا تَجعَلوا قَبْري عيداً وصَلُّوا عليَّ فإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُني حيثُ كنتم " رواه أبو داود بإسناد حسنٍ . ورواتُه ثقات [2].

 

شـرح الكلمـات :

: لا تجعلوها بمنزلة القبور فتعطلوها من الصلاة والقراءة والذكر.

لا تجعلوا بيوتكم قبوراً 

: لا تزوروا قبري على وجـهٍ مخصوص واجتماعٍ معهود في زمن مخصوص.

ولا تجعلوا قبري عيداً 

: العيد هو ما يعتاد مجيؤه وقصده من زمان أو مكان.

عيداً

: أي ما يكـون من صلاتكم وسلامكم فإنه يبلغني سواء كنتم عند قبري أو بعيداً عنه.

فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم 

 

الشـرح الإِجمالي :

يخبرنا أبو هريرة- رضي الله عنه- في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم  نهى عن هجر البيوت وتعطيلها من ذكر الله وعبادته، ونهى عن اتخاذ قبره مزاراً يُزار على وجهٍ مخصوص في زمن مخصوص، ثم أمر بالصلاة عليه مبيًناً أن الصلاة عليه تبلغه من أي مسلم كان وفي أي مكان كان.

الفـوائـد:

1 - تحريم هجر البيوت من عبادة الله.

2 – تحريم الصلاة في المقابر.

3 – تحريم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم  على وجهٍ مخصوص في زمنٍ مخصوص وكذلك زيارة كل قبر.

4 – وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

5 – الصلاة والسلام على النبي تبلغه حيث كان المصلي.

6 – انتفاع الأموات بدعاء الأحياء.

مناسـبة الحديث للبـاب وللتوحيـد :

حيث دلَّ الحـديث على تحريم اتخاذ قبره عيداً وذلك حماية منه لجانب التوحيد وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك.

ملاحظة :

قال بعضهم: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتياد قبره يقتضي ملازمة القبر والمداومة على زيارته، وهذا التأويل باطل من عدة وجوه : أحدها : أن هذا فيه تلبيس وإيهام والشريعة لم تأت إلا بالوضوح والصراحة. الثاني: لو كان قصد النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكـره هؤلاء لفعله أهل بيته ولأمروا به. الثالث : أن الصحابة (رضي الله عنهم) لم يُؤثر عنهم أنهم أمروا بذلك أو عملوه وهم أدرى بقصد النبي صلى الله عليه وسلم  .

المنـاقشـة:

أ - اشرح الكلمات الآتية : لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، لا تجعلوا قبري عيدا، فإن صلاتكمِ تبلغني حيث كنتم.

ب - اشرح الحديث شرحاَ إجمالياً.

جـ - استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.

د – وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك. ثم وضح مناسبته للتوحيد.

 

 

أعلى

(3)

وعن علي بن الحسـين [3] أنَّـه رَأَى رجلاً يجيء إلى فرْجَةٍ كانت عند قبرِ النبي صلى الله عليه وسلم  فَيَدْخُلُ فيها فَيدْعُو، فَنَهاه وقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تَتَخذوا قَبْرِي عِيداً ولا بُيُوتَكُم قبوراً وصلّوا عليَّ فإن تَسْلِيمَكُمْ لَيَبلغُني أينما كنتم " رواه في المُخْتارَة [4].

 

شـرح الكلمـات:

: كوة أو خوخة.

فرجة 

: لا تجعلوا.

لا تتخذوا 

 

الشرح الإجمالي :

يخبرنا علي بن الحسين (رضي الله عنه) بأنه رأى رجلاً يدعو الله سبحانه عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نهاه عن ذلك مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم  الذي ورد فيه النهي عن اعتياد قبره للزيارة، والنهي عن تعطيل البيوت من عبادة الله وذِكْره وتشبيهها بالمقابر مخبراً أن سلام المسلم سيبلغه صلى الله عليه وسلم  في أي مكان كان فيه المسلم .

الفوائـد :

1 - وجوب إنكار المنكر.

3 - تحريم قصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم  لأجل الدعاء وكذا كل قبر.

3 - تحريم تعطيل البيوت من عبادة الله وذكره.

4 - تحريم الصلاة في المقابر.

5 - بيات أن سلام المسلِّم يبلغ رسول الله بعد من قبره المسلِّم أو قَرُب.

6 - انتفاع الأموات بدعاء الأحياء.

مناسـبة الحديث للبـاب وللتوحيـد :

حيث دل الحديث على تحريم اعتياد قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأجل الدعاء وغيره وذلك حماية منه لجانب التوحيد وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك.

مـلاحظة :

شد الرحال من أجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم حرام لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تشدوا الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ". فعلى هذا من شد الرحال لقصد الصلاة في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فلا إثم عليه، ومن شد الرحال لقصد القبر فقد خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم .

المنـاقشـة :

أ -  اشرح الكلمات الآتية : فرجة، لا تتخذوا.

ب -  اشرح الحديث شرحاً إجمالياً.

جـ - استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.

د -  وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم  جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك. ثم وضح مناسبته للتوحيد.

 

 

 



[1] سورة التوبة : الآية 128.

[2]  أبو داود في المناسك (42 20) باب في زيارة القبور، وصححه النووي في الأذكار (ص 93) وكذا حسنه الألباني، وقال الأرناؤوط حديث صحيح بطرقه.

[3]  هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف (بزين العابدين) من أفضل التابعين وأعلمهم، توفي رحمه الله سنة (93  ) هـ.

[4]  رواه الضياء المقـدسي في المختارة، وأحمد في المسند (2/ 367) وأبو داود (42 20) وإسماعيل القاضي في (فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) رقم (  20) وقال الأرناؤوط في تخريج كتاب التوحيد حديث صحيح بشواهده وطرقه.